يُحدث الذكاء الاصطناعي (AI) تحولاً سريعًا في عالم الأعمال بفضل قدراته على الأتمتة وقدرته على تعزيز عملية اتخاذ القرار وقدرته على تخصيص تجربة العملاء. ومع ذلك، مع زيادة انتشاره، يزداد تعقيده أيضاً. لا تستخدم الشركات اليوم نموذجًا واحدًا فقط، بل تستخدم نماذج متعددة للذكاء الاصطناعي في آن واحد. وهذا يستلزم إعادة تقييم بنية الذكاء الاصطناعي المؤسسي بشكل لم يسبق له مثيل.
ما الذي يقود هذا التغيير؟ إنها مجموعة متنوعة من قدرات الذكاء الاصطناعي التي تستفيد منها المؤسسات الآن. من روبوتات الدردشة الآلية لخدمة العملاء إلى التحليلات التنبؤية لاتخاذ القرارات، تتطلب كل وظيفة نموذج ذكاء اصطناعي مختلف. لم يعد النهج التقليدي المنعزل المتمثل في استخدام نموذج أو نظام ذكاء اصطناعي واحد لجميع المهام والعمليات مستداماً. والسبب؟ إن نماذج الذكاء الاصطناعي المختلفة تخدم أغراضاً مختلفة، وإجبار نموذج واحد يناسب جميع حالات الاستخدام يشبه محاولة وضع وتد مربع في حفرة مستديرة - إنه لا يعمل.
علاوةً على ذلك، يتيح استخدام نماذج متعددة للذكاء الاصطناعي للشركات تجاوز مجرد التحسين التشغيلي والاستفادة من الذكاء الاصطناعي لإنشاء نماذج أعمال جديدة وتدفقات إيرادات وفرص سوقية. بالإضافة إلى ذلك، لا يوجد مقاس واحد يناسب الجميع في مجال الذكاء الاصطناعي، فغالبًا ما تتطلب الاحتياجات الفريدة للمؤسسة نماذج ذكاء اصطناعي مصممة خصيصًا. ولكن أليس هذا هو جمال الذكاء الاصطناعي؟ إن قدرته على التكيف والتعلم وحل المشاكل المعقدة بطرق فريدة لا يمكن للبشر القيام بها بمفردهم هو بالضبط السبب الذي يجعل الشركات تنشر نماذج متعددة للذكاء الاصطناعي في وقت واحد.
ومع ذلك، فإن هذا التنوع في نماذج الذكاء الاصطناعي يجلب معه مجموعة من التحديات الخاصة به. إن دمج نماذج الذكاء الاصطناعي المتباينة في نظام واحد قوي يتطلب تحولاً جوهرياً في بنية الذكاء الاصطناعي للمؤسسة. كيف يجب على المؤسسات القيام بذلك؟ لا توجد إجابة شاملة، حيث يعتمد ذلك على مدى نضج الذكاء الاصطناعي للمؤسسة واستراتيجيتها العامة، وربما الأهم من ذلك، حالة الاستخدام الخاصة بها.
على الرغم من هذه التعقيدات، تدرك المؤسسات أن الفوائد المحتملة تفوق التحديات. من خلال اتباع نهج الذكاء الاصطناعي متعدد النماذج، يمكن للشركات تخصيص تطبيقات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لخدمة وظائف محددة، واستخراج المزيد من القيمة من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، وإنشاء أعمال أكثر مرونة ومرونة. ومع ذلك، فإن المفتاح هو مطابقة النموذج المناسب لحالة الاستخدام المناسبة وتنسيق هذه النماذج المختلفة للعمل معًا بسلاسة.
بشكل عام، يشير اعتماد نماذج الذكاء الاصطناعي المتعددة إلى تطور مهم في طريقة تعامل الشركات مع الذكاء الاصطناعي. إنه أقرب إلى طريقة عمل الذكاء البشري - باستخدام قدرات معرفية مختلفة حسب الموقف، بدلاً من الاعتماد على نموذج واحد فقط. مما لا شك فيه أن هذا التحول يغيّر مشهد الذكاء الاصطناعي ويدفع عجلة الابتكار في بنية الذكاء الاصطناعي للمؤسسات، مما يقربنا خطوة واحدة من مستقبل أكثر ذكاءً وقائم على الذكاء الاصطناعي.