لقد شق الذكاء الاصطناعي، أو المعروف أكثر باسم الذكاء الاصطناعي، طريقه إلى كل جانب من جوانب حياتنا. بدءاً من موجز الأخبار على فيسبوك إلى توصيات المشاهدة على يوتيوب، تعمل خوارزميات الذكاء الاصطناعي باستمرار، حيث تقوم بتخصيص المحتوى الذي تراه ليتناسب مع تفضيلاتك وعاداتك واهتماماتك. ولكن هناك جانب آخر لهذا الأمر. هل حبنا للذكاء الاصطناعي يخلق واقعًا مخصصًا قد يؤدي في النهاية إلى تشويه فهمنا للعالم؟
النظرية ليست بعيدة عن الفهم. فمع قيام أنظمة الذكاء الاصطناعي بضبط ما نتلقاه من معلومات بناءً على سلوكنا على الإنترنت، أصبحنا نواجه مشهدًا يتم فيه تغذية كل فرد بنسخة مختلفة من الواقع يتم تخصيصها حسب رغبته. قد يبدو هذا الأمر مغرياً، ولكنه يضعف بمهارة قدرتنا على الاتفاق على الحقائق الأساسية أو التعامل مع التحديات المشتركة.
فخ التخصيص
لطالما كانت رحلتنا مع الإنترنت رحلة مخصصة. ‘ملفات تعريف الارتباط’ و‘سجل البحث’ و‘إعادة الاستهداف’ هي مصطلحات مألوفة لدى الكثير منا. ظاهرياً، تعمل هذه المصطلحات على خلق تجربة أفضل للمستخدم، مما يمكّن المنصات من تخصيص عروضها حسب التفضيلات الفردية. ولكن هل هذا التخصيص المستمر يغذي تحيزاتنا ويمنع تعرضنا لوجهات نظر مختلفة؟
فكّر في التوصيات المخصصة التي تتلقاها أثناء تصفح منصات البث عبر الإنترنت، أو الإعلانات شديدة الاستهداف التي تظهر لك أثناء تصفحك لوسائل التواصل الاجتماعي. بينما تبدو هذه التجارب المخصصة للوهلة الأولى وكأنها تثري تجربتك على الإنترنت، إلا أنها في الواقع تعزز باستمرار معتقداتك وعاداتك الحالية. هذا هو السيف ذو الحدين للتخصيص.
الذكاء الاصطناعي - نسج الواقع أم تزييفه؟
مع تزايد ذكاء الذكاء الاصطناعي، يصبح تأثيره على الواقع أكثر عمقاً. فهو يعمل على تبسيط حياتنا، ولكنه في الوقت نفسه يعيد تشكيل الطريقة التي ندرك بها العالم. عندما تتم تصفية المعلومات باستمرار من خلال خوارزميات مبرمجة لتقديم محتوى مخصص، فإننا نخاطر بفقدان الصورة الأوسع. ويمكن أن تكون العواقب مجتمعات مستقطبة، وتطرف، وتراجع عام في القدرة على النقاش والاستماع إلى وجهات النظر المتنوعة.
كمستخدمين، يجب أن نكون على دراية بظاهرة ‘فقاعة التصفية’. في الأساس، تكون تجاربنا الرقمية معزولة في هذه الفقاعات التي تغلفنا فقط بأيديولوجياتنا ووجهات نظرنا ومحتوانا المفضل. وفي حين أنها تضمن لنا الراحة، إلا أن هذه الفقاعة تعيق تفاعلنا مع وجهات النظر المختلفة، مما يشكل خطر الاستقطاب والنظرة المتحيزة للعالم.
وهذا لا يعني تشويه سمعة الذكاء الاصطناعي بالكامل. فللذكاء الاصطناعي فوائده المجيدة وقد فتح آفاقًا لم يتم التفكير فيها من قبل. المفتاح هو تحقيق التوازن. فبينما يستمر الذكاء الاصطناعي في التعلم والتطور معنا، من المهم أن ندرك مخاطره، وأن نسعى بوعي لضمان ألا تشوش نسخنا من الواقع بفخ التخصيص الذي يحركه الذكاء الاصطناعي. المقال الأصلي.