في عصر أصبحت فيه التكنولوجيا متداخلة في حياتنا لدرجة أننا نشعر في كثير من الأحيان وكأننا نرتديها، يمكن العثور على استعارة بصرية ذات صلة في الصورة المؤثرة لرجل يرتدي بدلة مكونة من قطع تقنية مستهلكة. وتعكس نظرته المرعبة أعمق مخاوفنا وهو يحدق في يده التي تتفكك إلى مجموعة متشابكة من الأسلاك الإلكترونية. هذا التمثيل الرمزي الذي يسلط الضوء على العلاقة المتقلبة بين البشرية والتكنولوجيا هو مشهد مدهش من فيلم المخرج الشهير غور فيربينكي الجديد “حظاً موفقاً، استمتع، لا تموت.“
لقد مررنا جميعًا بتلك اللحظات التي مددنا فيها أيدينا إلى هواتفنا وقضينا ساعات طويلة مستغرقين في الأخبار الساحقة أو المحتوى المبتذل المخدّر في حين كان بإمكاننا الانخراط في أنشطة أكثر صحة. تمامًا مثل الرجل الذي يرتدي بدلة التكنولوجيا الفائقة، نحن عالقون في دوامة من الأسلاك الإلكترونية - اعتمادنا على الأجهزة مقابل الإنترنت. هذا الاعتماد المفرط على الوقت الذي نقضيه أمام الشاشات ليس مفيدًا دائمًا؛ فقد يكون مرهقًا، بل قد يكون ضارًا، ومع ذلك يبدو الهروب منه غير عملي تقريبًا، نظرًا لكيفية عمل الحياة العصرية في مجال فائق الرقمية.
الفيلم استكشاف التقاطع
وتشكل هذه المعركة الداخلية فرضية أحدث مشروع سينمائي لفيربينكي الذي يسلط الضوء على المخاوف الرهيبة بشأن النتائج الكارثية المحتملة لهوسنا التكنولوجي المتزايد. يقترح الفيلم بشكل مجازي سيناريو مروع حيث يتعرض البشر للخطر بسبب التكنولوجيا التي صنعوها بأنفسهم.
الرجل الذي يرتدي بدلة تكنولوجية في “حظاً سعيداً، استمتع، لا تموت” يرمز إلى سرد مرئي يتردد صداه لدى الكثيرين منا في مجتمع منغمس بعمق في بيئة تعتمد على التكنولوجيا. قد تبدو نفس الأسلاك التي تربطنا بشبكة عالمية من المعلومات والابتكارات وكأنها سلاسل تقيدنا عن عيش حياة متوازنة. من أجل البقاء والازدهار في خضم هذا الشد والجذب بين الواقعين المادي والرقمي، يقترح الفيلم أن علينا أن نكتشف كيف نتعايش مع ترسانتنا التكنولوجية دون أن نصبح أسرى لها.
بهذا المعنى، فإن مشهد الرجل الذي يحدق في يده المدمرة بشكل محموم هو بمثابة تذكير صارخ بمخاطر فقدان المرء لهويته ووعيه لصالح التكنولوجيا. إنه انعكاس للرهبة الوجودية التي يمكن أن تنفجر فينا عندما نسلّم أنفسنا بالكامل إلى العالم الرقمي، ونتخلى عن الروابط الإنسانية ولحظات العزلة وجوهرنا ذاته لصالح وقت الشاشة.
الرسالة الأساسية: موازنة الميزان
الفيلم ليس نبوءة مشحونة بالهلاك أو رادعاً عن استخدام التكنولوجيا، بل حكاية تحذيرية تهدف إلى تعزيز التفاعل المتوازن مع أجهزتنا. إنه تذكير عاجل بألا ننساق وراء مشاعر عدم الأمان أو الضغوطات التي تفرضها علينا التكنولوجيا باستمرار ‘متصلة بالأسلاك’، بل أن نستخدم التكنولوجيا كأداة تساعدنا على النمو والراحة.
وفي نهاية المطاف، فإن تحقيق التوازن الصحيح بين العالم المادي والرقمي هو مسعى شخصي للغاية قد يبدو مختلفًا من شخص لآخر. يجب أن نسعى جاهدين إلى عدم السماح للتكنولوجيا بالتهامنا بالكامل، بل يجب أن نتعامل معها بطريقة تدعم رغباتنا وأحلامنا، والأهم من ذلك، حاجتنا الإنسانية الأساسية للتواصل بطريقة مفيدة ومثرية.