في عالم الذكاء الاصطناعي سريع التطور، كثيرًا ما يتم اختبار العلاقة الديناميكية بين الأصالة والتقليد. وهناك كشف حديث يدعم هذا الرأي، حيث توصل باحث يُدعى موريس إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكنه أيضاً استنساخ مقاطع دقيقة من أعمال محمية بحقوق الطبع والنشر. وشملت تجربته ستة مقتطفات من كتاب، استطاع الذكاء الاصطناعي استنساخ ثلاثة منها بالضبط.
تبنّى موريس نموذجاً يرتكز على نموذج الأوزان المفتوحة للذكاء الاصطناعي المفتوح، GPT- OSS 20b، وعدّله بشكل مذهل إلى نموذج أساسي يُظهر محاذاة أقل ولكن بحرية أكبر. ويعكس هذا المسعى المرونة والقدرة الحقيقية للذكاء الاصطناعي وكيف يمكن ضبطه لتحقيق نتائج لم يكن من الممكن تصورها في السابق.
التجربة
في مسعى لاختبار قدرات الذكاء الاصطناعي على إعادة إنتاج المواد المحمية بحقوق الطبع والنشر، أجرى موريس سلسلة من التجارب التي تتضمن مواد محمية بحقوق الطبع والنشر. ومن بين ستة مقتطفات من الكتب الستة المستخدمة في التحقيق، تبين أن الذكاء الاصطناعي استطاع استنساخ ثلاثة منها حرفياً. وعلى الرغم من أن هذه النتيجة مثيرة للإعجاب من منظور تكنولوجي، إلا أنها تطرح العديد من التعقيدات القانونية والأخلاقية، مما أثار نقاشاً أوسع حول تأثير الذكاء الاصطناعي على مواردنا.
وتجدر الإشارة إلى أن إطار الذكاء الاصطناعي المستخدم هنا جدير بالذكر لأنه يؤكد نجاح التكرار. فقد حوّل موريس النموذج الأساسي، GPT-OSS 20b، إلى نموذج أقل توافقًا ولكن أكثر تحررًا، مما يدل على القدرات المرنة للذكاء الاصطناعي. على الرغم من أنه لم يفكر كما يفعل الإنسان، إلا أنه قدم استجابات مذهلة كانت نسخة طبق الأصل من النص الأصلي.
الآثار المترتبة والمستقبل
من الجدير بالذكر أن هذا يطرح مشاكل ملموسة في سياق لوائح حقوق النشر والحماية التي تتمتع بها الأعمال المؤلفة. كيف نضمن أن الذكاء الاصطناعي يحترمها ويحافظ عليها؟ في حين أن البراعة التكنولوجية للذكاء الاصطناعي مُذهلة، إلا أنها تؤكد على أهمية وضع إطار أخلاقي قوي لاستخدام الذكاء الاصطناعي.
بالنسبة لمنشئي المحتوى عبر وسائل الإعلام المختلفة، قد يشير ذلك إلى تحول وشيك. قد تكون فكرة أن يقوم الذكاء الاصطناعي بتكرار عملهم الأصلي كلمة بكلمة مقلقة. ومن ناحية أخرى، هل يمكن أن يفتح هذا الأمر الباب أمام عصر يساعد فيه الذكاء الاصطناعي المبدعين في المحتوى المكتوب، وينتج المسودات الأولى أو حتى النسخ النهائية بسرعة ودقة غير مسبوقة؟
يؤكد هذا الكشف من جديد على التوازن الدقيق بين الحقوق والقواعد والابتكار الذي يميز مشهد الذكاء الاصطناعي. تُعد النتائج التي توصل إليها موريس بمثابة تذكير مهم وتساهم في الحوار الرمزي حول قدرات الآلات، إلى جانب الآثار الأخلاقية والقانونية المترتبة على استخدامها في عالمنا الرقمي المتزايد.