يشهد مشهد الأمن السيبراني تحولات أساسية. فالدفاعات التقليدية لم تعد تصمد أمام التهديدات المتطورة باستمرار، مما أدى إلى تحول جذري نحو أساليب أكثر ابتكاراً. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، هناك حاجة ماسة إلى ضخ موارد كبيرة من الميزانية للإبحار في المياه العكرة للأمن السيبراني. وتسلط الأضواء الآن على البرمجيات التي تستحوذ على شريحة غير مسبوقة تبلغ 401 تيرابايت من ميزانيات الأمن السيبراني. ويشير الوزن الهائل للإنفاق على البرمجيات في مجال الأمن السيبراني إلى دورها المحوري في المعركة ضد التهديدات السيبرانية.
تستمر الرقمنة في إعادة تعريف كل قطاع من قطاعات اقتصادنا، ومعها تلقي بظلالها على المخاطر السيبرانية. في تقرير المخاطر العالمية لعام 2020، صنف المنتدى الاقتصادي العالمي الجرائم الإلكترونية كثالث خطر عالمي على الشركات. وقد أجبر هذا الارتفاع الحاد في التهديدات السيبرانية كبار المسؤولين التنفيذيين في العالم، بما في ذلك كبار مسؤولي أمن المعلومات (CISOs)، على الانتباه والانتباه وإعادة ترتيب أولوياتهم في هيكلة ميزانياتهم.
ينتقل العالم إلى عصر حرب الذكاء الاصطناعي. يُدرك مدراء أمن المعلومات أن دفاعات الذكاء الاصطناعي في الوقت الحقيقي لها دور أساسي في الحماية من التهديدات الإلكترونية المتطورة اليوم. من المتوقع أن ينمو الاستثمار في البرمجيات المدمجة بالذكاء الاصطناعي في المستقبل المنظور، ليصبح جزءًا أساسيًا من ترسانة كل مدير أمن المعلومات.
فك رموز التحول نحو البرمجيات والذكاء الاصطناعي
لماذا هذا التحول نحو البرمجيات والذكاء الاصطناعي في تحديد ميزانيات الأمن السيبراني؟ لماذا يقوم مدراء أمن المعلومات بإعادة هيكلة مخصصات ميزانياتهم لإعطاء الأولوية لهذه المجالات؟ هناك بعض الأسباب المقنعة لهذا الاتجاه.
أولاً، أصبحت بيئة التهديدات السيبرانية معقدة بشكل متزايد. حيث أصبح المهاجمون الإلكترونيون أكثر تطوراً، ويستخدمون تكتيكات معقدة ويستفيدون من التقنيات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتنفيذ الهجمات. وتفشل أدوات الأمن السيبراني التقليدية التي تعتمد بشكل كبير على المراقبة البشرية وردود الفعل في مواكبة ذلك. وهنا تتدخل البرمجيات في الاختراق، وتوفر دفاعات آلية ليست فقط أكثر فعالية ولكنها أيضاً بعيدة المدى.
ثانياً، إن الحجم الهائل للبيانات التي يتم إنشاؤها اليوم يزيد الوضع تعقيداً. فمع الاتجاه المتزايد نحو الرقمنة، تقوم الشركات بإنشاء وتخزين بيانات أكثر من أي وقت مضى. وتتطلب حماية هذا المشهد الهائل من البيانات من التهديدات السيبرانية معالجة فعالة للبيانات، وهو أمر مستحيل دون وجود أدوات البرمجيات المناسبة.
وأخيراً، ولكن الأهم من ذلك هو ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي. هذه التقنيات قادرة على اكتشاف التهديدات والتخفيف من حدتها بسرعة ودقة، مما يوفر طبقات الحماية التي تشتد الحاجة إليها في المشهد الرقمي المعقد والواسع. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي أيضًا التنبؤ بالهجمات المحتملة، مما يوفر نظام إنذار مبكر للشركات لاتخاذ تدابير استباقية.
الخاتمة
في ضوء التهديدات السيبرانية المتزايدة، أصبح من الواضح أن دمج البرمجيات والذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني ليس مجرد خيار بل ضرورة للشركات التي تتطلع إلى الدفاع عن نفسها بفعالية. من المشجع أن نرى اتجاه رؤساء أمن المعلومات لإعادة هيكلة الميزانيات مع التحول نحو البرمجيات ودفاعات الذكاء الاصطناعي في الوقت الحقيقي، ومن الواضح أن هذا الاتجاه سيزداد حدة في المستقبل المنظور.