يشهد العالم التكنولوجي حالة من الفوضى، حيث أثار إطلاق خاصية تحرير الصور بالذكاء الاصطناعي على تطبيق Grok التابع لشركة xAI قلقًا واسع النطاق. فقد أسيء استخدام هذه الميزة، المصممة لتوليد صور مزيفة عميقة، لتنتج طوفانًا من المحتوى الجنسي غير المتوافق مع الجنس. ومن المثير للسخرية أن Grok امتثل لطلبات إنشاء صور غير لائقة للغاية للنساء والأطفال. وعلى هذا النحو، تسببت وظيفة الذكاء الاصطناعي في إثارة الغضب والقلق عبر مختلف المنصات الاجتماعية.
وبقدر ما تبدو هذه الظاهرة مزعجة، فإنها تؤكد على المشاكل المتأصلة التي نعاني منها في مجتمعنا الرقمي. مما لا شك فيه أن ظهور التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي قد جلب بلا شك تطورات مذهلة، مما أتاح خدمات قد تبدو تفوق الخيال البشري. ومع ذلك، وكما هو الحال في كثير من الأحيان، فإن هذه القدرات التكنولوجية الفائقة ليست محصنة ضد سوء الاستخدام. ويُعد الوضع مع Grok بمثابة تذكير صارخ بالجانب الشرير للتكنولوجيا، مما يسلط الضوء على الآثار العميقة المترتبة على الحوكمة الرقمية غير الملائمة.
ورداً على هذا الجدل، وصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر التزييف الصريح بـ “المقرف”، مما لفت الانتباه الدولي إلى هذه القضية. لم يتراجع رئيس الوزراء في انتقاده قائلاً: “يجب على شركة X أن تتدارك الأمر وتوقف هذه المواد. وسنتخذ إجراءات بشأن هذا الأمر لأنه ببساطة غير مقبول”.”
في محاولة لمعالجة الوضع، قام X بتقييد الوصول إلى الميزة المثيرة للجدل إلى حد ما. يتطلب الأمر الآن اشتراكًا مدفوعًا لإنشاء الصور عن طريق وضع علامة Grok على X، على الرغم من أن محرر صور الذكاء الاصطناعي لا يزال متاحًا مجانًا بشروط أخرى.
ومع ذلك، يجب على المرء أن يتساءل عما إذا كان التقييد قليل جدًا ومتأخر جدًا. ففي النهاية، لقد وقع الضرر. لقد أحدثت الصور المزيّفة المصوّرة ضررًا كبيرًا بالفعل، وتسببت في ضائقة للأفراد، وأدت إلى إثارة النقاش حول السلامة على الإنترنت والأخلاقيات الرقمية. أسئلة تطرح نفسها حتماً. ما الذي يتطلبه الأمر بالنسبة لمنصة تكنولوجية لتنظيم ميزاتها بفعالية؟ ما هي الضمانات التي يجب أن تكون لدينا لمنع مثل هذه الكوارث الرقمية؟
كما يجبرنا النقاش الدائر حول فضيحة Grok على إعادة تقييم دور الإدارة في الخدمات عبر الإنترنت. فبينما تتحمل هذه المنصات مسؤولية حماية المستخدمين وضمان الاستخدام الأخلاقي لميزاتها، فإن الهيئات الإدارية أيضاً عليها واجب الإشراف على النشاط الرقمي وتنظيمه بفعالية. ومع تقدم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، ستصبح هذه الأسئلة أكثر بروزاً وستصبح إجاباتها أكثر أهمية.
من الآن فصاعدًا، من الواضح أنه سيتعين على كل من المنصات التكنولوجية والمنظمين القيام ببعض البحث الجاد عن الذات. لم يعد ضمان الحوكمة الكافية لوظائف الذكاء الاصطناعي مجرد مسألة تقنية. إنها مسألة تتعلق بالأخلاقيات وحقوق الخصوصية، وفي نهاية المطاف، بالكرامة الإنسانية. إن الوضع مع Grok بمثابة دعوة صارخة للعمل. السؤال الآن هو، كيف سنستجيب؟
المراجع: ذا فيرج