ليس سراً أن شركات التكنولوجيا تحب تخطي حدود الابتكار التكنولوجي، وتعد النظارات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي أحدث مساعيها في هذا المجال. وقد كشفت شركتان من أكبر اللاعبين في الساحة التكنولوجية العالمية، وهما «جوجل» و«سامسونج»، عن إنجازاتهما الهندسية في مجال النظارات الذكية الشخصية. ومع ذلك، وعلى الرغم من الجمال الذي لا يمكن إنكاره لهذه الأعجوبة التكنولوجية، فإن هناك تحديات كبيرة تلوح في الأفق، لا سيما في مجال الخصوصية.
نتيجة لتعاونهما مع علامتي النظارات «Gentle Monster» و«Warby Parker»، من المقرر أن تُطرح هذه الأجهزة التكنولوجية العصرية لأول مرة في موسم الخريف. وقد دأبت شركتا «جوجل» و«سامسونج» على إلقاء تلميحات حول هذه الأجهزة منذ فترة، وكشفتا عن التصميمين الأوليين خلال فعالية «I/O» التي أُقيمت في شهر مايو. وقد زادت الإطارات التي تم الكشف عنها مؤخرًا من التوقعات بشأن هذا الإصدار الذي طال انتظاره، حيث تتميز بإطار أسود مربع من Gentle Monster وإطار مستدير بلون بني محمر من Warby Parker.
لكن ما يمنح هذه النظارات الذكية طابعها الرائد ليس بالضبط أحدث اتجاهات الموضة في عالم النظارات – بل على العكس تمامًا. بل هو عمر البطارية المذهل الذي يصل إلى 9 ساعات، مما يجعل هذه النظارات أكثر من مجرد إطلالة عصرية. فهي تحول فعل ارتداء النظارات المعتاد إلى أداة يومية تعزز الإنتاجية والاتصال، وتضفي مستوى جديدًا من الوظائف التي لا تتطلب استخدام اليدين.
ونعم، تمامًا مثل النظارات الشهيرة من «ميتا»، توجد كاميرا في كل زوج من نظارات الذكاء الاصطناعي من «سامسونج» و«جوجل». قد تثير فكرة أن يتجول الناس طوال الوقت وكاميرا مثبتة على وجوههم مخاوف «أورويلية» لدى المدافعين عن الخصوصية، وهو مصدر قلق لم يتطرق إليه عملاقا التكنولوجيا بعد. كما قد تثير هذه الفكرة شعوراً بالديجافو، مذكّرةً برد الفعل العنيف الذي واجهته نظارات «جوجل جلاس» قبل سنوات بسبب قضايا الخصوصية.
ولهذا الغرض، يبدو أن «جوجل» و«سامسونج» وشركات التكنولوجيا الأخرى التي تخطو خطواتها الأولى في مجال النظارات الذكية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي تواجه مهمة حقيقية. فعليها أن تحقق التوازن بين التكنولوجيا الشخصية المبتكرة التي تلبي توقعات تجربة المستخدم، وبين تجنب إثارة الشكوك فيما يتعلق بقضايا الخصوصية الحساسة.
يبقى أن نرى كيف ستسير الأمور – فهل ستفوق الفائدة المحتملة للنظارات المزودة بكاميرات والمدعومة بالذكاء الاصطناعي المخاوف المحتملة المتعلقة بالخصوصية؟ وهل ستتقبل الجماهير هذا المنتج بغض النظر عن مخاوفها بشأن خصوصيتها الشخصية؟ أم أن «جوجل» و«سامسونج» ستتحملان العبء من أجل المصلحة العامة وتعالجان هذه المخاوف المتعلقة بالخصوصية بشكل مباشر؟ مع اقتراب موعد الإصدار في الخريف، تدور هذه الأسئلة في أذهان الجميع. لكن هناك أمر واحد مؤكد – التكنولوجيا لا تتباطأ، وكذلك التحديات التي تصاحبها.