عالم التكنولوجيا واسع ومربك في كثير من الأحيان، حيث تتأرجح الفروق الدقيقة فيه على الحافة الفاصلة بين الابتكار والتنظيم. وفي خضم هذه التعقيدات، شهدت مراكز البيانات التابعة لشركة «أمازون»، عملاق التكنولوجيا متعدد الجنسيات، اضطرابات في الآونة الأخيرة. وأعرب مهندسو البرمجيات المقيمون في سياتل عن وجهة نظرهم خلال جلسات استماع عقدها مجلس المدينة مؤخرًا — وكان جوهر القضية بالنسبة لهؤلاء المهنيين هو مسألة التمييز في التوظيف على أساس التعبير السياسي.
بدأ المهندسون الثلاثة، باتريك شلوسر وداريوس إيراني وليزل ويغاند، شهادتهم بالإشارة إلى قانون محلي للمدينة يحظر هذا النوع من التمييز بشكل صريح. وباعتبارهم موظفين في شركة ذات نفوذ كبير مثل «أمازون»، فإن خطوتهم الجريئة لم تكتفِ بلفت الانتباه إلى القضية المطروحة فحسب، بل شككت أيضًا في الممارسات الأخلاقية لشركتهم.
تنص قواعد الرياضيات على أن لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومضاد له في الاتجاه. وبالنسبة لهؤلاء الأشخاص الثلاثة الجريئين، جاء رد الفعل في شكل غير متوقع. فبعد أسبوع من إدلائهم بشهاداتهم، ويوم واحد فقط من موافقة مجلس المدينة على قرار وقف مؤقت تاريخي بشأن مراكز البيانات، تم استدعاؤهم لحضور اجتماع مفاجئ نظمته إدارة “علاقات الموظفين” في شركة أمازون.”
لم يكن موضوع الاجتماع هو الإشادة، بل التحقيق. فقد أفاد كل من هؤلاء المهندسين بأن ممثلي قسم الموارد البشرية أبلغوهم ببدء تحقيق داخلي ضدهم. إن الشك في أن الشركة تراقب موظفيها ليس أمراً مقلقاً فحسب، بل يثير أيضاً تساؤلات حول احتمال انتهاك القانون نفسه الذي أشار إليه هؤلاء الموظفون الشجعان خلال شهاداتهم.
وإذا ثبتت صحة هذه الاتهامات التي وجهها مهندسو البرمجيات، فإنها قد تهز أركان ليس فقط علاقات العمل، بل وحرية التعبير في بيئة العمل لدى «أمازون» أيضًا. ويبقى أن نرى كيف ستؤثر هذه الادعاءات على المستقبل – لكن من الواضح أن القضايا المحيطة بمراكز البيانات، والسياسات السائدة في هذه الأماكن المعقدة التي تعتمد على شبكة الإنترنت، لم تُحسم بعد.
لا يسع المرء سوى التمسك بمقعده، كما يقال، وانتظار تطور الأحداث، في الوقت الذي تحتدم فيه المعركة بين الموظفين الملتزمين بالأخلاقيات وآلية العمل المادية لشركة أمازون. وفي عالم تسود فيه البيانات بشكل مطلق، قد تشكل نتيجة هذا السيناريو سابقةً لعمالقة التكنولوجيا الآخرين وموظفيهم، الذين ينتظرون في الكواليس، يراقبون تطور الأحداث.
من هذا السياق، يتضح أن عالم مراكز البيانات لا يقتصر على عالم الأرقام «1» و«0» فحسب، بل هو أيضًا عالم تتشابك فيه الحريات السياسية وحقوق العمال ومسؤوليات الشركات. وقد بدأ هذا التداخل بين العالم الرقمي وعالم الحقوق الإنسانية بالفعل في شركة «أمازون»، وربما يكون ذلك مؤشراً على ما يخبئه المستقبل لموظفي قطاع التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم.
للاطلاع على مزيد من التفاصيل حول هذه القصة التي لا تزال تتطور، تفضل بزيارة ذا فيرج.