في الوقت الذي يواجه فيه توسع مراكز البيانات الجديدة معارضة متزايدة من المجتمعات المحلية المحيطة بها، يوشك تحول جذري على الحدوث. فوكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA)، وهي الهيئة الوطنية المسؤولة عن حماية صحة الإنسان والبيئة، عازمة على جعل إبداء الرأي العام بشأن التلوث الناجم عن هذه المراكز أمراً أكثر صعوبة.
قد تؤدي الخطوة المرتقبة من قبل وكالة حماية البيئة (EPA) إلى تغيير قواعد اللعبة. فالوكالة تدرس إلغاء قاعدة اتحادية أساسية تنص على ضرورة إخطار الجمهور وإتاحة فترة للتعليق عندما تتقدم مواقع صناعية محددة، مثل مراكز البيانات، بطلب للحصول على ترخيص الهواء. ويحدد هذا الترخيص الضروري بشكل أساسي الحدود المقبولة للملوثات التي يمكن لمركز البيانات أو غيره من المنشآت الصناعية إطلاقها بشكل قانوني في الغلاف الجوي.
وبشكل أساسي، فقد وفرت هذه اللائحة الحاسمة حتى الآن للمجتمعات المحلية منبراً للتعبير عن آرائها ومخاوفها بشأن التأثير المحتمل لإنشاء مراكز البيانات. ويجادل مؤيدو هذا القانون بأن إلغاء شرط التعليقات العامة هذا سيمنح الشركات الصناعية حرية مطلقة للمضي قدمًا في خطط البناء الخاصة بها دون مراعاة المشاعر المحلية، أو حتى دون إخطار السكان المحليين مسبقًا بمشاريع البناء المرتقبة.
ومن المفهوم أن هذه المخاوف تلقى صدىً قوياً لدى إدارة ملتزمة بتسريع عملية الحصول على التراخيص اللازمة وتقليص ما تصفه بالعوائق الإدارية غير الضرورية. غير أن تكلفة هذا التسريع تنطوي على خطر تقويض العملية الديمقراطية، مما يترك السكان غير مطلعين وعاجزين في مواجهة المشاريع الصناعية الوشيكة.
إنها مسألة تزداد إشكالية، لا سيما في ظل الانتشار المتزايد لمراكز البيانات في جميع أنحاء البلاد وعلى مستوى العالم. فمراكز البيانات، في نهاية المطاف، هي العمود الفقري للعالم الرقمي: فهي تقوم بتخزين ومعالجة وتوزيع كميات هائلة من البيانات، والتي من المتوقع أن تزداد في عالمنا الذي يزداد ترابطًا يومًا بعد يوم. إلا أن هذه المتطلبات من البيانات لا تأتي دون تكاليف بيئية. فعلى سبيل المثال، يسهم تكييف الهواء على نطاق صناعي، اللازم للحفاظ على ظروف التشغيل المثلى داخل مراكز البيانات هذه، بشكل كبير في انبعاثات الكربون وتلوث الهواء والاحتباس الحراري.
تتمتع المجتمعات المحلية التي تعيش في محيط مواقع مراكز البيانات الجديدة هذه بحق أصيل في التعبير عن مخاوفها بشأن الآثار المحتملة على بيئتها المحلية وصحة السكان. وقد يؤدي التحول نحو عملية ترخيص أقل شفافية إلى تأجيج مشاعر عدم الثقة وتفاقم النزاعات بين الجهات المعنية في القطاع والسكان المحليين. ولذلك، سيكون من الأهمية بمكان مراقبة كيفية إدارة هذا التغيير المقترح والآثار طويلة المدى التي قد يتركها على التطور المستقبلي لمراكز البيانات.
لمزيد من المعلومات حول هذا المشروع،, تفضل بزيارة المقال الأصلي على موقع The Verge.